عبد الملك الجويني
409
نهاية المطلب في دراية المذهب
الطلاق المنجز ينفذ بالمال ، ولكن المسمى لا يثبت ، والرجوع إلى مهر المثل . والسببُ فيه أنها قابلت المال بتنجيز والتزامٍ في الذمة ، والتزامُ الطلاق في الذمة فاسدٌ ، فشرطه فاسد مفسد ؛ وإذا فسدت صيغة العقد والطلاقُ المنجَّز لا مردَّ له ، وقد تثبت المالية ، فينحصر [ أثر ] ( 1 ) الفساد الواقع في صيغة العقد في المال المسمى . وهذا النوع من الفساد يوجب الرجوع إلى مهر المثل ، على ما سنعقد في ذلك فصلاً جامعاً لمحل الخلاف والوفاق . ثم لو فرض نكاحٌ ، فلا شك أن الزوج لا يطالَب بالوفاء بما التزمه من الطلاق ؛ فإنا أفسدنا الالتزامَ ، ولو وجب الوفاء ، لصح الالتزام . 8822 - الصورة الثانية : أن تقول : طلقني الواحدة التي تملكها ، وعلّق طلقتين إن نكحتني يوماً ولك ألف ، فإذا نجّز ما ملك ، وعلق الطلقتين ، كما استدعت ، فالتعليق مردود ، فإنه تعليقٌ للطلاق قبل النكاح ، وصيغة استدعائها فاسدة [ و ] ( 2 ) الرجوع إلى كمال مهر المثل ، كما ذكرناه في الصورة الأولى المشتملة على التزام الطلاق بدل التعليق . فهذا منتهى ما بلغنا من قول أصحاب القفال . 8823 - وذكر صاحب التقريب في المسألتين طريقةً أخرى حسنةً ، فقال : قد جمعت المرأة بين طلاقٍ يصح الاعتياض عنه ، وبين طلاقين لا يصح الاعتياض عنهما ، وقابلت الكلَّ بعوض ، فالوجه تخريج ذلك على تفريق الصفقة ، ولو جمع الرجل في صفقة واحدة بين عبد يملكه ، وعبدٍ مغصوب أو حُرٍّ ، وفسد العقد في المغصوب أو الحر ، ففي فساده في المملوك قولان ، فليكن الأمر كذلك في الطلاق . فإن قلنا بصحة تفريق الصفقة ، فيصح الخلع متعلّقاً بالمسمى في الطلاق المنجز . وإن حكمنا بالفساد لم يُرَدّ الطلاق ، ولكن نحكم بفساد ما يقابله من المسمى ، ثم نفرِّع عليه أنا إذا صححناه ، فللمرأة الخيار ، بسبب تبعّض المقصود صحةً وفساداً . فإن أجازت ، فبكم تجيزه ؟ فعلى قولين : أحدهما - أنها تجيز بتمام المسمى . والثاني
--> ( 1 ) في الأصل : بأثر . ( 2 ) ( الواو ) زيادة اقتضاها السياق .